السيد حسين البراقي النجفي

471

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

عباس « 1 » ، وناصر الدين شاه ، ونادر

--> - في مقدمته أحد قوّاده المدعو « لالا حسين » فحاصر بغداد وعجز أميرها عن الدفاع ، وانتصر القائد الفارسي على حامية المدينة واحتلها عنوة في السنة نفسها ، وعلى أثر ذلك توجّه الشاه إسماعيل إلى بغداد ، فلما دخلها فتك بأهلها من السنّة والنصارى ، ثم سار عنها واستناب عنه نائبا بها وترك قسما من جنوده لحماية المدينة وعاد إلى مقره ، وقد خضعت له أكثر المدن العراقية ، وبقي الجيش الفارسي في العراق قرابة السنتين . ثم تمكن السلطان مراد من طرد جيوش الشاه سنة 916 ه ، هذا وكان الشاه مشغولا إذ ذاك في حروب خراسان ، فلما انتهى منها تهيأ لأخذ بغداد ثانية وحمل عليها بجيش عرمرم واستولى على بغداد عنوة سنة 920 ه ، وغالى في الإنتصار لمذهب الشيعة وأتباعه ، وأعلن المذهب الشيعي رسما في مملكته ، وبالغ في اضطهاد من بقي من السنّة حتى أنه أجبر كثيرين منهم على التشيّع . وبعد أن استتب أمر الشاه في العراق ( بغداد والبصرة والموصل وما يتبع ذلك ) ولّى على العراق ببغداد أحد رجاله إبراهيم خان وعاد إلى مقرّه ، ثم أمر فأعيد بناء حرم الكاظمين والقبة التي على الضريحين سنة 926 ه . وقد زار الشاه إسماعيل مشهد علي عليه السّلام في النجف الأشرف بعد زيارته لكربلاء المشرفة ، وقدّم للحضرة هدايا جزيلة ، ونوادر فاخرة ، وأكرم سكان مدينة النجف المشرفة وأنعم عليها بوافر العطايا . وأمر الشاه بحفر نهر من الفرات لشرب ساكني النجف الأشرف ، أكمله إليها بقناة لارتفاع أرض النجف ، وبقي هذا النهر إلى زمن محاصرة العثمانين النجف الأشرف أيام السلطان سليم خان فطمّ النهر . « أنظر : تأريخ الدولة الفارسية في العراق 101 - 103 ، تاريخ العراق بين احتلالين 3 / 341 » . ( 1 ) زار الشاه عباس الأول بن الشاه محمد خدابندة بن طهماسب الأول بن إسماعيل الأول الصفوي في سنة 1033 ه / 1623 م وفيها قدم الشاه عباس الأول بن الشاه محمد خدابنده بن طهماسب بن إسماعيل الأول الصفوي إلى النجف الشرف لزيارة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وكان مجيئه من طريق الحلة ، فلما أن صار موكبه على مرحلة من وادي السلام ولاحت لعينيه القبة المنورة نزل عن ركابه وجعل يمشي حافيا على قدميه وهو حامل تاجه بين يديه ، ونزل معه جميع وزرائه وأمرائه وعساكره حتى دخوله الحرم الأقدس ، وبقي في جوار أمير المؤمنين عليه السّلام عشرة أيام ، وكان يقضي أكثر أوقاته في الزيارة والدعاء والابتهال ، وقد -